حيدر حب الله

60

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

للآية بشيء ما ، وإنما غاية ما تدلّ عليه أن هؤلاء الصحابة الذي أخرجوا من ديارهم سينصرهم الله إذا نصروه ، وإذا حصل لهم التمكّن في الأرض بعد النصر سيفعلون كذا وكذا ، فأيّ علاقةٍ لهذه الآية بتشريع الأحكام ؟ ! بل هي - وكما قيل - أقرب إلى مدح الخلفاء الراشدين والصحابة في تمكّنهم في الأرض وحال حكمهم ، دون معاوية لأنه لم يكن من المهاجرين فضلًا عمّن بعد معاوية . بل يذهب الفخر الرازي إلى بُعد احتمال إرادة خصوص علي بن أبي طالب من الآية لمكان الجمع الموجود فيها ، لهذا اعتبرها دالّةً على إمامة الخلفاء الأربعة « 1 » . وقد حاول العلامة الطباطبائي أن يدفع هذا الافتراض في تفسير الآية الكريمة من خلال القول بأن المجتمع النبوي الصالح الذي أقيم صدر الإسلام لم يساهم فيه المهاجرون فقط الذين أخرجوا من ديارهم ، بل شارك في كلّ تفاصيله الأنصار أيضاً ، فكيف تعود « الذين » إلى خصوص المهاجرين ؟ ! إلا إذا قيل بأنّ المقصود خصوص الخلفاء الأربعة أو خصوص علي بن أبي طالب ، وهو ما يهدم السياق والدلالة برمّتها في النص القرآني هنا . يضاف إلى ذلك - من وجهة نظر العلامة الطباطبائي - أن التاريخ يذكر لنا موارد لا يمكن أن ينطبق عليها المفهوم الذي تقدّمه الآية هنا ، سواء قلنا : إنهم كانوا مجتهدين معذورين أم غير ذلك ؛ وبهذا يخلص الطباطبائي إلى أنّ الوصف المذكور في هذه الآيات وصفٌ للمجموع من حيث هو مجموع ، وليس توصيفاً للأشخاص « 2 » . ويلاحظ على كلام العلامة الطباطبائي ما يلي : أولًا : لنفرض أن الأنصار كان لهم دور في إدارة المجتمع الإسلامي - وهو

--> ( 1 ) انظر : التفسير الكبير 23 : 41 ؛ وتفسير البيضاوي 4 : 129 ؛ وتفسير البحر المحيط 6 : 348 ؛ وتفسير أبي السعود 6 : 109 ؛ وتفسير روح المعاني 17 : 164 - 165 . ( 2 ) راجع : الطباطبائي ، تفسير الميزان 14 : 387 .